الشيخ المنتظري
469
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الثاني : رعاية حاجات المحبوسين : إِنَّ على الإمام أن يراعي حاجات المحبوسين في معاشهم من الغذاء والدواء والهواء الصافي والألبسة الصيفية والشتوية وسائر المرافق والإمكانات . وقد مرّ بالتفصيل البحث في نفقة المحبوسين في الجهة التاسعة ، ومرّ عن كتاب الخراج لأبي يوسف قوله : " ولم تزل الخلفاء تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف . وأوّل من فعل ذلك علىّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه - بالعراق ، ثمّ فعله معاوية بالشام ، ثمّ فعل ذلك الخلفاء من بعده . " ( 1 ) وفي كتاب أحكام السجون في بيان ما يلزم رعايته : " أن يكون بناء السجن مريحاً وواقياً من الحَرّ والبرد مما يتوفر معه راحة السجين . ومن هنا ترى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبس في الدور الاعتيادية التي يسكنها سائر الناس ويتوفر فيها النور والسعة . فقد حبس الأسرى المقاتلين الذين حكمهم القتل في دور اعتيادية ، إِذ فرقهم على بيوت الصحابة ، وأحياناً كان يحبسهم في دار واحدة كما حبسهم في دار امرأة من بني النجار من الأنصار . " ( 2 ) وفي بدائع الصنائع : " وأمّا بيان ما يمنع المحبوس عنه وما لا يمنع : فالمحبوس ممنوع عن الخروج إِلى أشغاله ومهمّاته ، وإِلى الجُمَع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة ، لأن الحبس للتوسل إِلى قضاء الدين فإِذا منع عن أشغاله ومهمّاته
--> 1 - الخراج / 149 . 2 - أحكام السجون / 117 .